أخر المواضيع

الأحد، 12 ديسمبر، 2010

العلاج باللعب أفضل وسيلة لمواجهة الصمت الاختياري عند الأطفال

موزة الجناع تؤكد ان البيئة المحيطة تحدد شخصية المولود مستقبلاً
العلاج باللعب أفضل وسيلة لمواجهة الصمت الاختياري عند الأطفال

كتبت - جويس شماس:
 تعتبر الطفولة مرححلة مصيرية في حياة الإنسان ويفترض ان تكون مرحلة »وردية« بكل ما للكلمة من معنى, كونه يختبر علاقته الأولى مع والديه ومحيطه ويتعرف على ما حوله, على اعتبار انه سيكتشف العالم, غير ان قسماً من الأطفال يواجهون صعوبات ومشكلات تسبب لهم اضطرابات نفسية تمنعهم من التواصل مع الآخرين والعيش بطريقة طبيعية, ومن أبرز العوائق الصمت الاختياري, ووفي هذا المجال, تؤكد المرشدة الاجتماعية ومديرة الإعلام والعلاقات العامة في مجموعة »أوان« العالمية, موزة الجناع ان البيئة المحيطة بالطفل هي السبب الرئيسي في إصابته بالاضطرابات النفسية, خصوصاً ان الأم تساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في »الصمت« وظهور علامات سلبية تؤثر على شخصيته, مثل قلة الثقة أو الخوف والخجل الشديد, ما يجعله يقيم حواجز عالية بينه وبين العالم الخارجي, ويجعله قلقاً من الآخرين وسخريتهم, وتحديداً في المدرسة, غير ان علم النفس أوجد الحلول الشافية لهذه المشكلة, ويعتبر اللعب هو الحل الأمثل والأفضل, كونه اللغة التي يفهمها الطفل ويتقنها بسهولة.

»لا يقصتر النمو الذي يعيشه الطفل خلال مرحلة الطفولة على الصعيد الجسدي فقط, لأنه يختبر أموراً كثيرة ومهمة يشاهدها ويلاحظها في حياته اليومية وتؤدي إلى تغييرات جذرية في نموه العقلي والنفسي والاجتماعي«, لذلك ترى المرشدة الاجتماعية ومديرة الإعلام والعلاقات العامة في مجموعة »أوان« العالمية, موزة الجناع ان مرحلة الطفولة تمتاز بعشر خصائص تنمي شخصية الطفل وحبه للاستطلاع واكتشاف كل ما هو جديد وغريب عنه, كونها تحضيرية للمراحل اللاحقة مثل المراهقة وبلوغ سن الرشد, وعلى حساب النمو الجسدي الذي يكون أقل من المرحلة السابقة أي الرضاعة, واللاحقة أي المراهقة, غير انه يمسي قادراً على التحكم بحركاته وتصرفاته, وتقول: يعتبر النمو الحركي من مميزات الطفولة, لأن الطفل يصبح كثير الحركة ويحب اللهو واللعب المتنوع, ما يساعد على نمو عضلاته, زيادة نشاطه بغية استكشاف البيئة المحيطة به, أو على الأقل المحاولة, ليبدأ بعدها بالإدراك الحسي واستعمال حواس البصر واللمس والشم, ثم النمو العقلي الذي يمهد لمرحلة الذكاء الذهني, والنمو الأخلاقي حيث يتعرف على الخطأ والصواب, والجيد والسيئ, في حين ان النمو الاجتماعي يمكنه من تكوين علاقات اجتماعية مع الآخرين وإيجاد فرص للتواصل معهم, ويقوي عنده النمو الانفعالي للتعبير عما يشعر به من مشاعر مثل الخوف والغضب والحب والغيرة والضحك, لتنتهي المرحلة بالنمو الجنسي, عندما يسأل عن الفروقات بين الجنسين وأسبابه, خصوصا ان شخصية الطفل لا تتشكل من لا شيء بل نتاج تواجده وسط العائلة وفي المدرسة, ولا يكتمل نمو الطفل من خلال العائلة فقط أو المدرسة, إنما كليهما, كما انه يتعلم من أخطائه لينشأ معادلة عكسية بين العمر الزمني ونوعية الأخطاء التي يرتكبها«.
وخلال مرحلة النمو, قد يمر الطفل باضطرابات نفسية, كي يعبر عن الصراعات التي يعيشها في داخله, وتؤكد الجناع انها تنتج عن علاقات متوترة أو غير طبيعية بين الطفل والأهل أو العائلة البديلة, التي تؤدي إلى مشكلات نفسية مثل الصمت الاختياري, وتقول: يسجل معظم الأطفال الذين يعانون من الصمت الاختياري ان يكونوا قد تعرضوا في تاريخهم المرضي إلى إساءة أو معاملة جسدية أو نفسية أو حماية زائدة أو إهمال«, رغم ان تعريف هذا المرض النفسي يترجم ب¯ »عبارة عن اضطراب يصيب الطفل عندما تنتابه حالة من الصمت أو ما يقاربها في المواقف الاجتماعية وتحديداً في المدرسة«, حتى انه يصنف من أنواع الرهاب الاجتماعي, كونه يفضل البقاء صامتاً في حال مواجهته ضغوطاً نفسية, وهناك قسم يهمس بالكلام أو ينطق كلمات محدودة جداً, بينما يكتمل في مواقف أخرى, ما يجعل الصمت اختيارياً وليس نتيجة عيب خلقي أو عضوي.
أما أنواع الصمت ودرجاته, فإنها تختلف بين حالة وحالة, وتتراوح شدتها بين خفيفة وقوية, وتبدأ بالإيماءات والإشارات والنظرات, ثم تنتقل إلى الكلمات المحدودة فالهمس المنخفض, بينما الصمت التام يعد الحالة الأكثر صعوبة, لكنها تشدد على ضرورة التفريق بين اضطرابات النطق كالتأتأة والنمو الدائم كالتوحد, لأنهما يختلفان عن الصمت الاختياري لدى الطفل.
 العلاج باللعب
وفي ما يخص اسباب الصمت الاختياري, تشير الجناع الى انها تتنوع بين جسدية ونفسية, وترتبط ارتباطا وثيقا بالاشخاص المحيطين به, اي الاهل عموما والوالدة خصوصا, وقدرتهم على تنمية شخصيته ومساعدته على تكوينها بالشكل الصحيح, وتقول: يؤدي تعرض الطفل الى الاساءة الجسدية كالضرب, او صدمة نفسية قوية كوفاة احد افراد العائلة او الاصدقاء الى مرض الصمت الاختياري, وكذلك الامر بالنسبة الى الخوف او الخجل الشديد وانتقاله الى بيئة او مكان جديد وتواجده مع اشخاص غرباء لأنهم غير قادرين على المواجهة, كما ان الحماية المبالغ فيها من قبل الام تلعب دورا سلبيا في تكوين شخصية الطفل واندفاعه, وتساهم العناية الشديدة بفقدان الثقة بالنفس, وعدم الاستقلالية والرغبة في الاعتماد على الاخرين, لأن بعض الاهالي يحثون اطفالهم على الصمت ولو بطريقة غير مباشرة او مقصودة واستمرار حالة الصمت عن شهرين تتطلب تدخلا, لأن ذلك دليل وجود مشكلة حيث يتوجب تشخيص اسبابه وايجاد الحلول الشافية, حرصا على سلامة الطفل وبنيته النفسية والجسدية, في حين تتحول الى انذار خطر عندما تتعدى المدة ستة شهور, ويستدعي الاستعانة بطبيب نفسي, الذي يعالج الطفل عن طريق العلاج الدوائي او النفسي, او الاثنين معاً.
وعن العلاج النفسي الذي يقدمه الطبيب الاختصاصي, ترى الجناع ان العلاج باللعب هو الافضل والامثل في مثل هذه الحالات, يوصي الاطباء النفسيون بعلاج اللعب, لأنه الطريق الاهم والاسهل للولوج الى عالم الطفل ومعرفة المشكلات التي يعاني منها, كما انه اللغة التي يفهمها الطفل بسرعة ويتقن التحاور بها, وتسهل تقنيات التواصل بين الكبار والصغار, في حين ان العلاج السلوكي المعرفي وتثقيف الاسرة الحل الثاني, لأنهما يسلطان الاضواء على كيفية التعامل مع الطفل, ودعمه وايجاد وسائل مبتكرة لتشجيعه على الكلام, قبل الانتقال الى العلاج الدوائي, الذي يأتي في المرحلة التالية وقد اثبتت الدراسات والابحاث الاكلينيكية ان نتائج استخدام مثبطات ارتجاع »السيروكوتين« مشجعة جدا كعلاج دوائي, لأنها تعجل من الشفاء وتحسن من اداء الطفل دراسيا واجتماعياً.
ينقسم دور الاهل والطبيب الاختصاصي المعالج الى قسمين وتقع المسؤولية على عاتق المعلمين والمربين في المدرسة قبل اكتشاف المشكلة, ويقع الدور الاكبر على عاتق الجهاز التدريسي الذي يعمل على شرح المشكلة للاهل وابعادها, ثم عقد اجتماع مع اولياء الامور, بغية وضع خطة العلاج المناسبة, لأن الاشتراك في حل المشكلة وتحديد العناصر العلاجية يجب ان يكون مضمونا ومدروسا بعد اكتشافها وتشخيصها, مثل عدم اجبار الطفل على الكلام, واستبدالها بحوافز تشجيعية على الحديث وتعزيزه مهما كان بسيطا, وتفهم وضعه والتقليل من نسبة الخوف عنده, كما ان شعوره بالثقة يخفف من حدة الحواجز التي يبنيها الطفل مع العالم الخارجي, خصوصا ان بعضهم يخاف ويقلق من ردات الفعل الساخرة, ويتوجب على المدربين تعليم الطفل كيفية التعبير عن مشاعره السلبية وتزويده بكلمات تساعده على ذلك, بالاضافة الى اسناد بعض الانشطة والمهمات للطفل الصامت تمكنه من اثبات نفسه وحضوره في الصف.
وعن الخطة العلاجية, تشير الجناع الى انها تنقسم الى ست مراحل, تبدأ بعقد جلسة مطولة مع والدة الطفل بغية التحدث عن الحالة بشكل مفصل, ليتم التعاون بينها وبين المعلمة, في حين تحاول المعلمة التقرب من الطفل كي يعتاد عليها, خصوصا في الاسبوعين الاولين, كما يتوجب عليها توجيه الحديث له بشكل مستمر وادخال طرف ثالث في الحديث, شرط ان يكون مقربا منه, كزميل في الصف, وذلك بعد مرور اسبوعين من التعارف الاول, ويتوجب على المعلمة اسناد بعض الانشطة والمهمات للطفل مع زميله, بغية اتاحة الفرصة للتواصل معه, وعلى سبيل المثال تتفق المعلمة والوالدة على قيام بعض الزملاء بزيارة الى البيت للتعرف على الجانب الاخر من شخصيته والبدء بالحديث امامه كي يتشجع ويتكلم بحرية وراحة, ويتوجب على المعلمة متابعة الحالة باستمرار وتشجيعه وحمايته من سخرية الاطفال الاخرين.
المصدر /

جريدة السياسة

ليست هناك تعليقات: